“أفلام حقوق الإنسان 2” في بيروت: مواجهة العنصرية والتمييز

 

يُشكِّل “مهرجان كرامة ـ بيروت لأفلام حقوق الإنسان”، الذي يعقد دورته الثانية بين 11 و14 يوليو/تموز 2017، في صالة “سينما متروبوليس ـ أمبير صوفيل” في العاصمة اللبنانية، مساحة فنية مطلوبة، لمواجهة حالةٍ من التردّي الثقافي والأخلاقي والاجتماعي، التي يُعانيها لبنان، على مستوى تنامي العنصرية والعصبيات الضيّقة ورفض الآخر. ولأن الحاجة الإنسانية إلى مواجهة حالةٍ كهذه ضرورية ومُلحِّة، تسعى الجمعية اللبنانية “معمل 961 للفنون”، مُنظِّمة المهرجان السينمائيّ الجديد هذا، إلى تفعيل دور السينما في تعرية أوضاع وأفكارٍ ومسالك بشرية، وفي تحويل النتاج البصري إلى مرايا واقع وتصرّفات، أو إلى أداة لمكافحة ـ أو لمحاولة مكافحة- هذا النمط من التعامل اليومي، في بلدٍ يُقيم في دائرة المخاطر المختلفة، التي تُنذِر بأسوأ العواقب.

 

 

لكن الجمعية، رغم تنبّهها إلى إمكانيات الصورة في التعرية والمواجهة والتنقيب والتحريض على مقارعة ثقافة سلبية في التواصل مع الآخر، تُدرك أن مهرجاناً متواضعاً كهذا لن يكفي، لأن حجم العنصرية والعصبيات الضيّقة ورفض الآخر يتضخّم يوماً بعد يوم، ولأن إمكانيات الصورة نفسها ـ رغم تأثيراتها الإيجابية، الفعلية والمباشرة ـ لن تُغيِّر أحوالاً وتصرّفات، بقدر ما تُمارس فعلاً أخلاقياً وإنسانياً، يُفترض به ألا يمرّ بشكل عابر. لكنها، مع هذا، تجتهد في أن تكون السينما، كلغة وصناعة وثقافة وجماليات، محاولة عملية لتجاوز، أو لمحاولة تجاوز، الواقع المؤلم باتّجاه واقع أفضل.

والدليل على أن للمهرجان الجديد هذا قدرة ـ ولو خَفِرة ـ على المواجهة والتحريض والتنبيه والتوعية، كامنٌ في النجاح الملحوظ للدورة الأولى، المنعقدة في العام السابق بعنوان “هويات”. فالنجاح ذاك، المتمثِّل بحضورٍ لافت للانتباه، يُستَثمر في دورة ثانية، تحمل اسم “هويات جديدة”، وتُقدِّم عدداً من الأفلام ـ الطويلة والقصيرة والوثائقية، بالإضافة إلى أفلام التحريك ـ القادرة على إثارة مزيد من النقاش السجالي، الذي يتناول كيفية إيجاد مصطلحات ثقافية وإنسانية وفكرية وجمالية، لمُقارعة مفردات العنصرية والعصبيات الضيّقة ورفض الآخر.

هذا حاضرٌ في كلمة السفير الهولندي هان موريتس سخابفلد، في المؤتمر الصحافي المنعقد، مؤخّراً، للإعلان عن برنامج الدورة الثانية. فالسفير، الذي يدعم بلده المهرجان منذ نشأته العام الفائت، يعتبر أن “لنجاح الدورة الأولى تأثيراً إيجابياً في تعزيز الوعي لحقوق الإنسان لدى الفئة الشبابية، تحديداً، التي تُعتَبر أكثر الفئات العمرية حضوراً للدورة الأولى”، مُضيفاً ـ في السياق نفسه ـ أن هناك “حاجة إلى هذا النوع من المهرجانات في هولندا ولبنان، حيث يتعرّض كثيرون للعنصرية، كتزويج قاصرات، والخوف من الآخر، والتمييز”، مُشيراً إلى أن الصورة أو الفيلم “أفضل تعبير من آلاف الكلمات، وهذا ما سيكون عليه وقع الأفلام التي سنشاهدها في المهرجان”.

والمهرجان ـ الذي يُقام بالتنسيق مع “مهرجان كرامة ـ الأردن لأفلام حقوق الإنسان”، ومنظّمة “هيومان رايتس واتش”، علماً أن أنشطة مرافقة للدورة الثانية ستُقام بالتعاون مع “الشبكة العربية لأفلام حقوق الإنسان (أنهار)” ـ يُعتبر أحد مشاريع الجمعية، التي “تسلِّط الضوء على أفلام السينما الرافضة للعنصرية وخطاب الكراهية والتمييز والظلم”، بحسب منظّميه، الذين يقولون إن الدورة الثانية تعمل على “رفع مستوى الوعي والمساهمة في احترام الهويات الجديدة، الناتجة من المعرفة والتواصل، المفتوحَين على العالم كلّه”، متوقّفين عند كون “الهويات الجديدة” تلك “تتجاذب الصراع مع الهويات العنصرية المنغلقة، الناتجة من الحروب والكوارث والاستبداد”.

في المؤتمر الصحافي نفسه، تحدّث مدير المهرجان، المخرج والناشط في مجال حقوق الإنسان هيثم شمص: “إن “الهويات الإيجابية” دعوة إلى تبنّي هوية حقوقية جديدة، متناسبة مع ما وصلت إليه البشرية من ارتقاء في خدمة حضورها واستمرارها على هذا الكوكب. نتمنّى أن تثمر الجهود المبذولة إضافة ثقافية ممتعة، تساعد على التحوّل إلى عالمٍ حقوقيٍ أوضح وأفعل، عبر نقاش مع الأفلام والأفكار المعروضة على جمهور ذكي وحساس تجاه المعرفة والثقافة، ونأمل أن يشكّل المهرجان خطوةً إلى الأمام، في محاولة تسديد حاجتنا إلى العدالة والمساواة”.

من جهتها، قدّمت مديرة البرامج، نجوى قندقجي، لائحة الأفلام المُشاركة: 9 أفلام وثائقية، و5 روائية، و7 أفلام تحريك، مُشيرةً إلى تنظيم معرض صُور لسوسن سعد، بعنوان “الهويات الجديدة والمدينة”، وتقديم عرض دمى لمحمود حوراني، يتناول مواضيع حقوق الإنسان والهوية، وإقامة ندوة بعنوان “تحوّلات الهوية في زمن الحرب” ـ بمشاركة د. حسّان عباس، مؤسِّس “الرابطة السورية للمواطنة ـ سوريا” ومديرها؛ ود. سعود المولى، الباحث والأكاديمي المتخصّص بالشؤون الاجتماعية والدينية والسياسية ـ تطرح سؤال الهوية كأحد منتجات الاجتماع البشري، “التي تتبع في مآلاتها تحوّلات الواقع الاجتماعي، وما وصل إليه، وانعكاسها على السلوك البشري اليومي، كمهارة ثقافية ناتجة عن المعرفة التي يفرضها نوع الاجتماع ومؤسساته”.

الأفلام الروائية: “ماريه نوستروم” (فرنسا/ سورية، 2016، 14 د.) لأنس خلف ورنا كزكز، و”أنت لست أميركياً” (أفغانستان، 2016، 8 د.) لصدام وحيدي، و”اشتباك” (مصر/ فرنسا، 2016، 97 د.)، و”مكان” (إسبانيا، 2016، 12 د.) لإيفان فرنانديز، و”يوم العذراء” (فرنسا، 2016، 24 د.) للويز إم.

الأفلام الوثائقية: “دغدغة العمالقة” (أميركا، 2017، 111 د.) لسارة تاكسلر وباسم يوسف، و”يوم في حلب” (سورية/ السويد، 2017، 24 د.) لعلي الإبراهيمي، و”العبور” (النروج، 2015، 55 د.) لجورج كوريان، و”سونيتا” (ألمانيا/ سويسرا، 2016، 90 د.) لروخساره غايماغامي، و”حصانك يا ريم” (لبنان/ كندا، 2017، 15 د.) لديمة الأنصاري وإيريك سندرسون، و”ساعي البريد الطيّب” (فنلندا/ بلغاريا، 2017، 80 د.) لتونيسلاف هريستوف، و”رحلة خديجة” (المغرب، 2017، 71 د.) لطارق الإدريسي، و”لنفتح بيت لحم” (فلسطين/ الإمارات العربية المتحدة/ المملكة المتحدة/ أميركا، 2015، 90 د.) لليلى صنصور، و”تدمر” (لبنان/ فرنسا/ سويسرا، 2017، 103 د.) لمونيكا بورغمان ولقمان سليم.

أفلام التحريك: “مخيم لجوء” (إيران، 1،44 د.) لسعيد نغافيان، و”نفاية” (أورغواي، 5 د.) لولتر تورنييه، و”الخيميائي” (الأردن، 4،30 د.) لحسام إسماعيل، و”حياتي التي لا أريد” (ميامار، 12 د.) لنيان كيال ساي، “في البعد” (ألمانيا، 7 د.) لفلوريان غلوريغ، و”الولد والبحر” (سورية/ لبنان، 5 د.) لسامر عجوري، و”سفن مارة خلال الليل” (ألمانيا، 12 د.) لإليزابيت زويمبر.