تأملات كرامة الدورة السابعة – “هل أنت انسان؟”

تأملات كرامة الدورة السابعة – “هل أنت انسان؟”

كان الإنسان قديما يظن أن ما يخيف العالم، يكمن في غضب الطبيعية، او في غضب الالهةِ، او في اضطراب الطاقة.  ورغم أن معطيات كل عصر تختلف عن معطيات العصر الذي يليه، وتتغير ما إن أفلت شمسُ حضارةٍ وولدت أخرى.إلا أن الانسانُ، كقيمة، كان الثابت الوحيد في هذه المعادلة.يكمن الرعب الآن في الاتجاه الذي يذهب الانسانُ إليه. هل فقد الانسانُ جوهره؟ نحن نمضي الآن في تيارٍ يعاكسُ المعادلة التي عرفتها البشرية منذ البدء. فصرنا لا نميزُ هل هذا هو الوجه؟ أم هو القناع؟ ام اصبحَ القِناعُ وجها أكثر ألفة وقرباَ.

ونتساءلُ إذ فُتحت نافذة التساؤلات، عن الإنسان، عن جوهرهِ، وهل هو حقيقُ بصفاتهِ الاصلية؟

 ونظن أن السؤال مشروع، لو قلنا: هل هذا انسان؟ هل هذه عدالة اجتماعية؟ هل هذه حقيقة؟ هل هذه حدود؟

في ظل هذه الظروف السريالية تساءلنا عما هو قادم وعن دورنا كناشطين ثقافيين وكمواطنين في الأردن وفي الكوكب البشري – تساءلنا عن منظومة اخلاقية وانسانية تتقهقر امام اعيننا – كل شيء جائز كل شيء معقول – صار واقعنا اللامعقول معقولاً وصارت حروبنا اللامعقولة متواصلة وتندرج تحت التحليلات السياسية التقليدية والمنطقية كمعجزة في عالم الأحداث والأسباب والنتائج.

في هذا الليل الذي يخيم عليه الخوفُ من نهار أكثر حلكة، نتلمسُ أطرافنا كي نتأكد أننا ما زلنا كما نحن، وأن الخوف لم ينل من عزمنا بعد، وأننا سنكون قادرين على فتح النافذة ليدخل ضوء شمسٍ حتى لو جاءت متأخرةٍ.

لنصحو، بعد ليلة بيضاء، نعد الأرقام التي تملأ الصحفَ، وقنوات التلفاز.الأرقام التي كانت أناسا لهم أسماؤهم، أحلامهم وتطلعاتهم نحو مستقبل كان يمكن أن يكون جميلا. الأرقام التي تسحق كأن لا قيمة لها. ويؤلمنا ربما أننا أصبحنا غير قادرين على الاحتجاج، حينما يستبدل الإنسان برقم لا قيمة له في حسابات القوة والظلام.

في العام الماضي، كانت كلمة الختام في مهرجان كرامة “أن نزرع حديقتنا الخاصة”، لننطلق منها إلى العالم الذي نعيشُ به، ونَستطرد هنا بأننا مسؤولون عن احترام أحدنا الآخر، ولا يستحق أن يكون أحدنا انسانا قبل ان يعمل على احترام التزاماته الأخلاقية بالدفاع عن حقوق الإنسان أينما كان. وأن ينمي حسه ومسؤوليته الإنسانية تجاه ذاته أولاً وتجاه الإنسان الذي يشاركه هذا الهواء.

قد نحتاجُ الآن إلى نظرة واحدة فقط، لنرى سريالية العالم الذي نعيشُ به، هذا العالم الذي أصبح مليئاً بالمفاهيم المقلوبة، وتركنا نتساءلُ الان من يتبع الآخر، الظّلُ أم الخطوة؟ الصورة أم الانعكاس؟ الصدى أم الصوت؟

المشهدُ لا يصدقه العقل، أكثر غرابة من كل تخيلاتنا، هل أصبحنا نألف غرابة هذه السريالية، هذه الصورة فوق الواقعية، التي أصبحت واقعاً؟ أين كانت نقطةُ البدء؟ في البدء كان الإنسان. هل ما زالَ كذلك؟