مهرجان السودان للسينما المستقلة: حضورٌ مستمر رغم الغياب القسري

في ظل تعذّر إقامة مهرجان السودان للسينما المستقلة داخل العاصمة الخرطوم نتيجة الحرب المستمرة وتفاقم الأزمة الإنسانية، واصل فريق المهرجان حضوره الفاعل من خلال تنظيم أنشطة موازية في المهجر، تأكيدًا على استمرارية الصوت السينمائي السوداني ودوره في الدفاع عن حرية التعبير والعدالة الثقافية.

إنجازات فنية بارزة

كان من أبرز هذه الأنشطة المشاركة في إنتاج الفيلم الوثائقي الطويل «خرطوم»، الذي عُرض عالميًا للمرة الأولى في Sundance Film Festival عام 2025، قبل أن ينطلق في جولة واسعة ضمن مهرجانات دولية. وقد حاز الفيلم على إشادة نقدية وجوائز مرموقة، من بينها جائزة Hot Docs Bill Nemtin Award ضمن فعاليات Hot Docs Canadian International Documentary Festival، تقديرًا لأثره الاجتماعي، مع تسجيل طلال عفيفي كمنتج للعمل.

تطوير القدرات والترميم السينمائي

عملت إدارة المهرجان، بالشراكة مع Cimatheque، على تطوير قدرات الشباب في مجال الترميم الرقمي للأفلام عبر برنامج REMASTERED، الذي اختُتم بعرض خاص في Cinema Zawya، في خطوة تعزز حماية الذاكرة البصرية السودانية وصون أرشيفها السينمائي.

شراكات ومبادرات إقليمية ودولية

أطلق المهرجان موسمًا جوّالًا بعنوان «أصوات ورؤى السودان – تأمل سينمائي» في عدد من القاعات السينمائية في المملكة المتحدة وإيرلندا، من تنسيق طلال عفيفي، ما أسهم في إبقاء السينما السودانية حاضرة في المشهد الثقافي الدولي.

كما أُدرج المهرجان رسميًا كشريك في مشروع REWIND FORWARD المعني بتراث الأفلام، والمدعوم من الصندوق العربي للثقافة والفنون – آفاق، والممتد على مدى 27 شهرًا. وشارك أيضًا في إطلاق مبادرة UNREST بقيادة King’s College London، الهادفة إلى استعادة تراث السينما الأفريقية بقيادة أفريقية.

وفي إطار الحضور المهني، شارك طلال عفيفي عضوًا في لجنة تحكيم صندوق دعم الأفلام الروائية ضمن منصة الشارقة السينمائية.

تضامن متعدد المدن

ساهم المهرجان كذلك في تطوير برنامج التضامن متعدّد المدن «عزّة… غزّة» (رام الله، القاهرة، نيروبي)، والذي أقيمت عروضه بين 19 و24 ديسمبر 2025 في سينما زاوية بالقاهرة، في تأكيد جديد على التزام السينما السودانية بقضايا الحرية والعدالة في المنطقة.

رغم الغياب القسري عن الخرطوم، أثبت مهرجان السودان للسينما المستقلة أن السينما قادرة على العبور فوق الحدود، وأن الذاكرة الثقافية لا تُقصف، بل تُرمَّم وتُستعاد وتُروى من جديد.